The Wayback Machine - https://web.archive.org/web/20230509175517/https://ar.lib.eshia.ir/71656/21/149

responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الاغانی المؤلف : ابو الفرج الإصفهاني    الجزء : 21  صفحة : 149

إني امرؤ أبكي على جاريّة

أبكي على الكعبيّ و الكعبيّة [1]

و لو هلكت بكيا عليه‌

كانا مكان الثوب من حقويّة [2]

/ فلما فرغ من طوافه، و قضى حاجته من مكة خرج في الخلعاء من بكر و خزاعة، فاستجاشهم على بني لحيان، فقتل منهم قتلى، و سبى من نسائهم و ذراريهم سبايا، و قال في ذلك:

لقد أمسى بنو لحيان منّي‌

بحمد اللّه في خزي مبين‌

تركتهم على الرّكبات صعرا

يشيبون الذّوائب بالأنين [3]

يشكو إلى عمر فراق ابنه‌

: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ، قال: حدثني عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ قال: حدثني عمي قال:

هاجر خراش بن أبي خراش الهذليّ في أيام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، و غزا مع المسلمين، فأوغل في أرض العدو، فقدم أبو خراش المدينة، فجلس بين يدي عمر، و شكا إليه شوقه إلى ابنه، و أنه رجل قد انقرض أهله، و قتل إخوته، و لم يبق له ناصر و لا معين غير ابنه خراش، و قد غزا و تركه، و أنشأ يقول:

ألا من مبلغ عني خراشا

و قد يأتيك بالنّبإ البعيد

و قد يأتيك بالأخبار من لا

تجهّز بالحذاء و لا تزيد

- تزيد و تزوّد واحد، من الزاد-

يناديه ليغبقه كليب‌

و لا يأتي، لقد سفه الوليد [4]

/ فردّ إناءه لا شي‌ء فيه‌

كأنّ دموع عينيه الفريد [5]

و أصبح دون عابقه و أمسى‌

جبال من حرار الشام سود [6]

ألا فاعلم خراش بأنّ خبر الم

هاجر بعد هجرته زهيد [7]

رأيتك و ابتغاء البرّ دوني‌

كمحصور اللّبان و لا يصيد [8]

قال: فكتب عمر رضي اللّه عنه بأن يقبل خراش إلى أبيه، و ألا يغزو من كان له أب شيخ إلا بعد أن يأذن له.


[1] الهاء من جارية. هاء السكت، و لعله يعني بالكعبي و الكعبية جاره حاطما و امرأته. و تلك هي الحادثة التي أشار إليها في شعره سابقا.

[2] الحقو: الخصر، و الهاء من «عليه» و «حقويه» هاء السكت.

[3] صعرا: جمع أصعر، و الصعر: داء يصيب الإبل تلوي أعناقها منه استعاره للإنسان، أو هو ميل في أحد شقي الجسم، و المراد أنني أوقعت بهم على الركبات- اسم مكان- فأنوا أنينا يشيب الذوائب.

[4] الكليب: من الكلب بمعنى الظمأ، يغبقه: يسقيه مساء، فاعل يناديه كليب، و الهاء من يناديه ضمير خراش، أي ينادي أبو خراش الظامئ خراشا ليسقيه اللبن مساء، فلا مجيب، و هذا سفه و عقوق منه.

[5] فاعل «رد» ضمير كليب، و الفريد: اللؤلؤ، شبه الدمع باللؤلؤ في الصفاء.

[6] الهاء من «غابقة» تعود على كليب: أبي خراش. حرار: جمع حرة، الأرض فيها حجارة سوداء، أي أصبح بين أبي خراش و ساقيه- يعني خراشا- جبال ...

[7] يقول له: إن جهادك في سبيل اللّه مع تركي زهيد الأجر.

[8] اللبان: موضع اللبب من الصدر، و المحصور: المشدود، يقول: إنك حين تبتغي الأجر بجهادك تاركا أباك كمن يريد الصيد، و هو مكتوف. و يروى «كمخضوب اللبان».

اسم الکتاب : الاغانی المؤلف : ابو الفرج الإصفهاني    الجزء : 21  صفحة : 149
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست